بحث



الخميس 22 محرم 1426هـ - 3 مارس 2005م - العدد 13401

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
هم النساء

نجوى هاشم
    يقول نزار إن دور المرأة هو أن تجعل الأرض تدور، ولم يقل هل تدور عليها أم تدور بها. تدور المرأة في حياتها منذ أن تولد تدور بها الدوائر من خلال أب متعسف يمنعها من ممارسة طفولتها ويفرض عليها التفرقة المبكرة وقناعات البنت ليس كالولد فحقوقه تختلف، ومتطلباته تتحقق فهو رجل البيت مستقبلاً، وحامل اسم الأسرة وباني عزها، ومحقق أحلام الأب التي فشل في تحقيقها، له ما لها عشرات المرات مادياً ومعنوياً يمتلك صوته، وتمتلك هي تغييب صوتها وإن ظهر فهو خفيض وعلى استحياء.

يصرّ من حولها منذ طفولتها على تفتيت أحلامها، ووأد طموحها والسيطرة المطلقة حتى على خبايا تفكيرها.

تختبئ داخل نفسها، تخبئ معها انكساراتها واحباطاتها هذا الأخ الذي يصغرها يصادر هاتفها النقال ويتجسس عليه كحق مطلق من حقوقه، وهو الذي يسهر الليل يتعدى على حرمات الآخرين ويخترق خصوصياتهم، باستمتاع تراه في حدقة عينيه.

تعتاد أن تكون في خلفية الصورة مهما تحقق لها من نجاح.. تفقد الثقة لأن من حولها تعودوا ان لا ثقة لهم فيها. تغادر منزلها مع رجل آخر ربما يكون هو الأفضل لها، هو الوجه الآخر للرجال الذين عرفتهم برجولته، وحنانه، وتحضره، وقدرته على احتوائها.

تبدو المسافة غير مرئية بينه وبين والدها أو أخيها فالصور متشابهة رغم اختلاف الملامح بل ان المد أحياناً للعنف والتعدي قد يبدو أكثر وضوحاً ولا يقف في وجهه أحد حينما يبلغ ذروته ..

طريق طويل لابد من اجتيازه وكأنه استمرارية للحياة اليومية نفس الدائرة والتهميش، والتجاهل لكينونة المرأة، لا قانون يعاقب رجلاً يستهين بكرامة زوجته أو يسيء معاملتها نفسياً، أو يسرق أطفالها ويعذبهم وقد يأتي القانون لكنه يأتي متبلداً، متأخراً، مجرداً من احساس المرأة.

يذوب كل إحساس لها بالآمان والاستقرار وتتسع أحاسيس الخوف والوجع والهزيمة .. هو مسلسل حياة بوجه واحد وحلقات عديدة لكنها ذات نهاية واحدة نهاية مغلقة، لا تحتمل التأويلات، أو تنبؤات الجمهور .. للنساء هم واحد، وهزائم متكررة وخوف مستمر، وقضايا غير قابلة للحل أو الحكم

من المسؤول عن تعذيب بعض النساء وانغلاق كل الأبواب في وجوههن؟

وهل يكفي ما يطرح أحياناً لمناقشة مثل هذه القضايا؟ وهل جزء من المسؤولية يقع على المرأة بإدمانها هزيمتها، واعتيادها على الخنوع؟

ولماذا تظل الصورة للعلاقة بين الرجل والمرأة المهزومة تحتاج إلى اعادة تركيب من جديد؟ وصياغة لمفرداتها بطريقة تخرج عن السائد والمألوف؟

ولماذا تصر بعض النساء على اعتقال أنفسهن داخل أسوار وهمية واعتياد هذه المعتقلات دون مطالبة بكسرها والخروج منها؟


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية