تبذل وزارة المياه جهوداً ملموسة لتوعية المواطنين والمقيمين، بأهمية ترشيد المياه سواء عبر وسائل الإعلام، أو عبر زيارات ميدانية للبيوت لتوزيع النشرات والعبوات المحتوية على بعض الأدوات التي تساعد على ترشيد المياه: (صحيح أن كثيراً من البيوت وصلتها العبوات فارغة، وصحيح أن البعض وجدها تباع عند السباكين)، لكن المسؤولين في الوزارة، أخذوا علماً بذلك، وسيجتهدون لضمان عدم تكرار ذلك، وهو ما سيجعلنا متفائلين، بأن الحملات القادمة ستكون أكثر انضباطاً وأشمل تثقيفاً.
من جانب آخر، تنشر وزارة المياه مندوبيها لمراقبة الهدر المنزلي المائي، ولمعاقبة المخالفين عقاباً مباشراً بقسيمة قيمتها 200 ريال، وفي ذلك الشأن، هناك تحفظات كثيرة لدى المواطنين والمقيمين. التحفظ الأول هو ان الشخص المخالف لا يعرف عن المخالفة إلا عندما يخرج من بيته، ليجدها ملصقة على الباب. وحين يسجل اعتراضه عبر خطاب رسمي، فإن أحداً لا يلتفت إليه. التحفظ الثاني، هو عدم المساواة في تحرير المخالفات. فالمراقب هذا، أكثر حسماً من ذاك، أو أكثر مصداقية، أو أكثر تساهلاً، أو أكثر إهمالاً، إلى آخر قائمة الصفات الشخصية للمراقبين، والتي لا تجعل المخالفات حقيقية مئة بالمئة، أو حتى خمسين بالمئة. التحفظ الثالث، هو أن ليس هناك اعتبار للظروف الجوية. فإذا كان هناك عاصفة رملية، أو أمطار مثقلة بالغبار، أو كان إذا حلت الأعياد، أو كان لدى منزل ما مناسبة اجتماعية، فما هي المخالفة في أن يغسل صاحب المنزل حوش بيته؟؟!! التحفظ الرابع، هو أن الرقابة لا تطال البيوت الفخمة، ولا تطال الاستراحات. وفي المكانين، ثمة هدر رهيب للمياه.
ما نتمناه على الوزارة، أن تضع آلية لتحرير المخالفة، بحيث لا يتم تحريرها إلا بعد مناقشة صاحب المنزل، لإعطائه فرصة تبرير هذا الهدر. فإذا كان التبرير مقنعاً، فإن النقاش سيكون بمثابة إنذار نهائي، وسيحترم صاحب المنزل جهود المراقب، وسينتبه لمياهه في المستقبل. أما إذا استمرت هذه الآلية المجحفة، فإن الناس سيستمرون يعتبرون الوزارة ومراقبيها، مجرد باحثين عن المال، بحق وبدون حق.