تركز المؤسسات الرسمية والمنظمات الشعبية في تركيا على إقليم أتشيه الأندونيسي الذي ضربه الزلزال والمد البحري وتسبب في مقتل عشرات الألوف من السكان هناك، حيث أعلنت بلدية مدينة اسطنبول الكبرى بأنها بصدد إرسال عدد كبير من الفنيين والمعدات اللازمة لإعادة إعمار ما خربه الزلزال والمد البحري في هذا الإقليم.
ويرجع اهتمام الشعب التركي بهذا الإقليم بصورة خاصة إلى أن أتشيه كان يوما من الأيام ولاية عثمانية . فخلال حملات البرتغاليين للاستيلاء على البلدان الواقعة في المحيط الهندي في القرن السادس عشر الميلادي، وتهديدهم لها، توجه اثنان من ممثلي الإقليم إلى عاصمة الدولة العثمانية اسطنبول وطلبا الدعم والحماية من السلطان العثماني سليم الثالث، وتقول الوثائق العثمانية بأن السلطان لبى طلب الممثلين فأرسل أسطولا بحريا بقيادة القبطان علي قورد اوغلو ، فوصل الأسطول إلى هناك بعد مغامرات صعبة تعرض خلالها للكثير من المخاطر. واستقر البحارة الأتراك في الإقليم المذكور بعد رفع العلم العثماني عليه، وصارت الخطب تلقى على المنابر باسم السلطان العثماني، وكان أهالي أتشيه يتابعون التغيرات في عاصمة الخلافة العثمانية بواسطة الحجاج القادمين إلى الديار المقدسة. واستمر هذا الوضع حتى عام 1850 من الميلاد.
وفي عام 1819 تقاسمت إنجلترا وهولندا مناطق النفوذ في جنوب شرق آسيا فأصبحت سومطرة داخل النفوذ الهولندي ، ولما أحس أهالي إقليم أتشيه بالخطر المحدق بهم أرسلوا في عام 1850 وفدا آخر إلى اسطنبول ، حيث التقى بالسلطان عبد المجيد وتمكن من استصدار فرمان باعتبار أتشيه ولاية عثمانية قانونا وأنها تحت حماية الدولة ، كما صدر فرمان آخر بالموافقة على حكم السلطان إبراهيم للإقليم المذكور.
وخلال حرب القرم التي حدثت بين الدولة العثمانية وروسيا واستمرت سنوات أرسل أهالي أتشيه مساعدات نقدية للجيش العثماني المحارب في القرم بلغت في ذلك الوقت ما يعادل عشرة آلاف دولار. ومع تزايد خطر دخول البرتغاليين إلى الإقليم ، قدم المسلمون هناك طلبا آخر في عام 1868 بنجدتهم وبحث مجلس الوزراء العثماني هذا الطلب، تقرر بعد ذلك تذكير ممثل هولندا بجزيرة سومطرا بأن أتشيه جزء من أملاك الدولة العلية العثمانية.
وفي عام 1873 تعرض أهالي أتشيه لأول هجوم عسكري للهولنديين، وتمكنوا من صده، كما أرسلوا ممثلهم العالم المعروف عبد الرحمن زاهر افندي إلى اسطنبول ليطلب دعما عسكريا من السلطان وليقول له «نحن من أتباع الدولة العلية منذ وقت طويل، والدليل على ذلك أن كافة سفننا وقلاعنا ترفع راية الهلال والنجمة العثمانية» وعلى اثر ذلك أرسلت الدولة العثمانية مذكرة إلى هولندا بالتأكيد على تبعية الإقليم لها وبطلب عدم التعرض لسكانها.
وفي هذه الأثناء نشرت إحدى الصحف خبرا مفاده أن ثماني سفن حربية عثمانية توجهت إلى أتشيه لحمايتها من تسلط الهولنديين ، فسارعت الحكومة لتكذيب هذا الخبر. لكن المصادر الهولندية تؤكد على أن مجموعة صغيرة من الضباط العثمانيين وصلت إلى الجزيرة عام 1875، وقاتلت في صف السكان المحليين ضد الغزاة الهولنديين. وتقول المصادر العثمانية بأن الفرقاطة العثمانية أرطغرل خلال رحلتها إلى اليابان أرادت زيارة سومطرة لكن الحكومة الهولندية لم تسمح بذلك.
والمعروف بأن سيطرة الهولنديين على الأرخبيل كانت كاملة حتى عام 1942 باستثناء إقليم أتشيه حيث واصل سكانها مقاومة الهولنديين ، كما استمرت اتصالات الدولة العثمانية بالإقليم عن طريق عناصر التشكيلات المخصوصة (المخابرات) كانت تصل إلى هناك بطرق خاصة.