بحث



الاثنين 6 شوال 1429هـ (حسب تقويم أم القرى )- 6 أكتوبر2008م - العدد14714

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الصحافة وثقافة بيت الطين (1-2)

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    تحظى الصحافة المحلية بخصومة غير مبررة من قبل الذين يواجهون الإصلاح الاجتماعي بالرفض، ويرون فيها مسالك التعديل والتقييم وفق نهج حكومي معتدل يقوم على مبدأ الحوار وتقريب وجهات النظر..

صحيح أنها كانت هناك بعض حالات التسرع في الآراء وتصيّد بعض الأخطاء الفردية وتجسيمها كما لو كانت سلوكاً اجتماعياً عاماً، ولكن نلاحظ في آخر عامين أنها توفر اعتدالاً منطقياً يراعي المصلحة العامة.. فالصحافة بشكل عام هي مسارب التوجه نحو الأوضاع الاجتماعية الأفضل، ولا يستطيع أحد إنكار أن الصحافة السعودية هي من أنزه المهن الإعلامية عربياً، فليس معروفاً عن صحيفة معينة أو رئيس تحرير أو كاتب معين بأنه إصدار خاص لدولة أجنبية أو أن هناك مبالغ تدفع لتوجيه المجتمع نحو المسلك الخطأ..

الصحافة المحلية هي أقرب الأجهزة العامة من الدولة وأكثرها مساهمة في مهمة تعميم الإصلاح.. وإذا كان أن بلادنا قد شهدت تطوراً مذهلاً في مجالات النمو المختلفة فإن صحافتنا تعتبر أحد شواهد النمو المرموقة.. حيث خلال ثلاثين عاماً فقط قفزت الإصدارات من ثماني صفحات يومية إلى أكثر من ستين صفحة، وقفزت الميزانيات من مليون أو مليونين إلى ما فوق المئة مليون، وقفز عدد العاملين السعوديين من ستة أشخاص إلى أكثر من مئة وخمسين صحفياً متفرغاً..

طبعاً هذا لم يحدث عبثاً وإنما وفق تسهيلات حكومية ودعم للتطور..

نعرف أن خادم الحرمين الشريفين له مواقف كثيرة في دعم حرية الرأي وفي تجنيب الصحافة الكثير من المعوقات.. بل في تبني التطور الجديد للصحافة المحلية وقربها منه ومساندته لمشاريع تحديثها.. وهي المرآة العاكسة لكثير من مشروعات التطوير والتحديث التي رعاها الملك عبدالله..

أذكر ومعي كل رؤساء التحرير جلسة نقاش بحضور سمو الأمير سلطان في موسكو وفسر بعض الحاضرين مواقف صحفية معينة بأنها سلبية وغير نافعة، إلا أن الأمير سلطان في نهاية الجلسة أكد بأن الصحافة هي جزء من السلطة وتحظى منه بكل تعاون ودعم، وقد ذهلت في اجتماع سابق قبل ذلك بعمّان بما أوضحه في حوار مفتوح من تفهم عميق لمستويات كتّاب عرب ومحليين.. والوصول إلى الأمير سلطان لتصحيح خطأ أو تبني مسؤولية هو أسهل من الوصول إلى بعض رؤساء مجالس إدارات الصحف..

الأمير نايف لم يكن مثل أي وزير داخلية - ليس في العالم العربي ولكن في العالم الثالث بصفة عامة - قدرة خوف تعرقل الصحافة ولكن قدرة دفع لاعتدالها وتعميم انتشارها..

وتجربتي الشخصية مع الأمير سلمان كأمير لمنطقة الرياض وجريدة "الرياض" تحمل اسم المنطقة أعطتني كثيراً من مفاهيم التقدير لرجل يحاور كثيراً ويتابع بعناية ليس استهدافاً ولكن وفق سلوك دعم يحرص على تقويم أساليب التعامل الإيجابية حماية للصحافة من بعض عيوب اندفاعاتها، ولم يوقف أي صحفي بطلب منه، وسبق أن قلت عنه في حفل ل "الرياض" إنه رئيس التحرير الحقيقي لصحافة منطقتنا.. لأنه الأحرص من مسؤوليها على استمرارية تطويرها.. وميزة المسؤول النادر هو الذي يقبل أن تختلف معه وتدخل معه في حوار يخدم مصلحة عامة يهتم بها دائماً..

ميزة للصحافة المحلية أنها نزيهة في ولائها الوطني..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية